عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
91
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الحادية والعشرون عن الشيخ الصالح أبي يعقوب إسرائيل بن عبد المقتدر بن أحمد الحميدي الأربلي الصالح قال : أقمت مدة ثلاث سنين سائحا في جبل الهكار ، وجبل النبات وجبال العراق ، وجبال العجم ، وكانت الأحوال تطرقني فأخر على وجهي ، وتأتي عليّ الرياح إلى أن تجعل فوق جلدي جلدا آخر من الوسخ ، فجاءني ديب ونظر إليّ مبتسما ، ولحس جلدي كله حتى تركه كالجمارة ، وذهب فداخلني العجب ، فإذا هو قد جاء ومرّ بي وبال عليّ ، فأتيت الأماعين فاغتسلت ، ودخلت في وسط الصحراء وبيني وبين الناس مسيرة عشرة أيام من كل جهة ، ولا يمر بي أحد ، ولا أسمع صوت شيء البتة . فقلت في نفسي : لو قيّض اللّه لي بعض العارفين ، فإذا الشيخ عديّ بن مسافر إلى جانبي ولم يسلم عليّ ، فارتعدت من هيبته فقلت في نفسي : ولم لم تسلّم عليّ ؟ فقال : إنّا لا نلقي بالسلام والترجمان من تبول عليه الدياب . ثم ذكر لي جميع ما جرى لي في سياحتي ، وواجهني بجميع خواطري ، وبكل شيء اختلج في سرّي ، أو ضمر في قلبي ، حتى ذكرني بأشياء كنت نسيتها ، فقلت له : يا سيدي أشتهي الانقطاع في هذه القبة ، فلو كان عندي ما أشرب منه وأقتات به ، فقام إلى صخرتين كانت في تلك القبة فوكز أحدهما برجله ، فانفجرت منها عين ماء حلو عذب من ماء النيل ، ووكز الأخرى فنبت منها في الوقت شجرة رمان ، وقال لها : أيتها الشجرة أنا عدي بن مسافر ، أنبتي بإذن اللّه يوما رمانا حلوا ، ويوما رمانا حامضا ، وقال لي : يا إسرائيل أقم هنا وكل من هذه الشجرة ، واشرب من هذه العين ، وإذا أردتني فاذكر اسمي آتيك ، قال : فأقمت في تلك القبة سنين ، فكنت آكل من تلك الشجرة يوما رمانا حلوا ، ويوما رمانا حامضا ، أحسن رمانا في الدنيا وأطيبه ، وما ذكرته قط إلا وجدته حاضرا عندي ، وينبئني بما يختلج في صدري مدة يبته عني . الحكاية الثانية والعشرون عن الشيخ إسرائيل المذكور أيضا قال : قال الشيخ عدي بن مسافر يوما : اذهب إلى الجزيرة الكائنة في البحر المحيط تجد بها مسجدا ، فأدخله ترى فيه شيخا ، فقل له : يقول لك عدي بن مسافر : احذر الاعتراض ، ولا تختر لنفسك أمرا لك فيه إرادة . قلت : يا سيدي ، وأنّى لي بالبحر المحيط ؟ فدفعني بين كتفي ، وإذا أنا بجزيرة البحر المحيط ، ولا أدري من